ميرزا محمد حسن الآشتياني

41

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

وستقف عليه من أن الذي دلّت الأدلّة الأربعة عليه إنما هو حسن الاحتياط ورجحانه مطلقا وأمّا وجوبه كذلك فلم يدل عليه دليل فليس أمرا يقينيّا فهو ريب فلو دل النبوي على الوجوب فيلزم من إثباته نفيه وهو محال فيكشف ذلك من عدم إرادة الوجوب منه هذا وأمّا ما أفاده شيخنا قدس سره من المناقشة فيما أفاده المحقق قدس سره فيرجع إلى وجوه بعضها يرجع إلى المناقشة فيما أفاده أوّلا وبعضها يرجع إلى ما أفاده ثانيا في تقريب عدم الدلالة منها منع كون المسألة المبحوث عنها أصوليّة بل هي فرعيّة سواء كان التكلّم فيها من حيث الدليل النقلي أو العقلي نظرا إلى رجوع البحث فيها إلى البحث عن عوارض فعل المكلف بلا واسطة من غير أن يكون له تعلّق بعوارض الأدلّة والبحث عن أحوالها وإن كان استنباط حكمها موقوفا على إعمال الأدلّة والبحث عن دلالتها كما هو الشأن في استنباط جميع الأحكام الفرعيّة وإنما الكلام في الحكم المستنبط من حيث تعلّقه بفعل المكلف بلا واسطة وكونه محمولا أوّليّا له وإن كان حكما ظاهريّا كليّا متعلّقا بالأفعال المشتبهة حكمها فإنه لا يمنع من اندراجها في الحكم الفرعي كما هو الشأن في جميع القواعد الفقهيّة التي يبحث عنها في الفقه من الواقعيّة والظاهريّة كقاعدة نفي الضرر والجرح ووجوب الوفاء بالعقود وحليّة الأشياء وطهارتها في الشبهات الحكميّة وهذا أحد الوجهين في المسألة الجاري في جميع الأصول العمليّة الجارية في جميع الشبهات الحكمية من البراءة والاستصحاب والتخيير وهنا وجه آخر يقتضي اندراجها في المسألة الأصوليّة ستقف عليه في الجزء الثالث من التعليقة عند تكلم شيخنا فيه إن شاء اللّه تعالى وإن كان الأوجه الأوّل كما استظهره قدس سره في المقام منها منع كون النبوي من أخبار الآحاد لكون مضمونه وهو مطلوبيّة ترك الشبهة متواترا والكلام إنما هو في حجيّة أخبار الآحاد في المسائل الأصوليّة العمليّة لا في الأخبار القطعيّة هذا وقد يناقش فيما أفاده بأن التواتر بالمعنى المذكور لا يجدي نفعا في ردّ المحقق قدس سره فإنه إنما ذكر الجواب المذكور بعد تسليم ظهور النبوي في الوجوب نعم لو كان متواترا لفظيّا توجّه الإيراد عليه فتأمل منها منع اختصاص دليل حجيّة خبر الواحد بالمسألة الفرعيّة فإنه ليس منحصرا بالإجماع قولا وعملا حتى يدّعى عدم عموم له بالنسبة إلى المسألتين لأن من أدلتها ما دلّ من الأخبار المتواترة على حجيّة خبر الثقة الشامل للمسألتين نعم الممنوع عندنا عدم حجيّة خبر الواحد في المسائل الاعتقاديّة على ما عرفت شرح القول فيه في الجزء الأول من التعليقة منها أن ما أفاده في تقريب منع دلالة النبوي على وجوب الاحتياط من حيث إنه يدلّ على وجوب اختيار ما لا ريب فيه عند الدوران بينه وبين ما فيه ريب والإلزام بالأثقل فيه ريب أيضا سيّما بملاحظة ما دلّ على ابتناء الشرع على اليسر والسهولة محل نظر حيث إنّ مدلوله حكم الواقعة المردّدة بين الأمرين فيلاحظان بالنسبة إلى الفعل والترك وأين هذا من بيان حكم الواقعة فإنه لا يتصوّر فيه الدوران أصلا من حيث إنه لا يتّفق بالنسبة إلى الأحكام المردّدة أصلا هذا وإن شئت قلت إن الإلزام بالأثقل ووجوب الاحتياط إنما استفيد بملاحظة النبوي وحمل أمره على الوجوب فلا يمكن أن يصير موضوعا له كما هو ظاهر [ في بيان وجه دلالة النبوي على إرادة وجوب اجتناب الشبهات ] ( قوله ) قدس سره وجه الدلالة أن الإمام عليه السلام أوجب طرح الشاذ إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) لا إشكال في دلالة استدلال الإمام عليه السلام بالنبوي عليه السلام على وجوب طرح الشاذ من حيث وجود ريب فيه لا يوجد في مقابله وهو المشهور رواية على إرادة وجوب اجتناب الشبهات المردّدة بين الحلال والحرام من النبوي وإن سلّم عدم ظهور النبوي بنفسه في ذلك على تقدير تسليم دلالة الحديث على الاستدلال لكنه مبنيّ على ما أفاده قدس سره من كون الشاذّ من المشكل في التثليث الإمامي عليه السلام لا بيّن الغيّ ويدلّ عليه مضافا إلى ظهوره ووضوحه وإن منعه بعض الأفاضل ممن قارب عصرنا أمور ( منها ) عدم صلاحيّة الشهرة من حيث الرواية لذلك كما هو ظاهر لا يرتاب فيه ( منها ) أن قطعيّة البطلان من جميع الجهات يرفع التحير والتعارض فلا داعي للسؤال ولا معنى له أصلا كما لا يخفى ( منها ) أنه لا يناسب تقديم الترجيح من حيث الصفات على الترجيح من حيث الشهرة والشذوذ من حيث الرواية فإن إطلاقه يقتضي جواز الأخذ بالأرجح من حيث صفة الراوي وإن كان الآخر مشهور الرواية بين الأصحاب بناء على إناطة الترجيح بالمرجحات المنصوصة ومنه يظهر فساد توهّم جعل الشاذّ من البيّن الغي من حيث الصّدور والمشهور من البيّن الرشد كذلك ضرورة أن القطع بعدم الصدور يمنع من التعارض والترجيح ( منها ) أن الحكم بعدم جواز الأخذ بما هو ظاهر البطلان لا يناسب تثليث الأمور ولا الاستشهاد بتثليث النبوي فإنه أمر مركوز في النفوس لا يحتاج إلى تقريب ومقدّمة ( ومنها ) أن إيجاب الشهرة صيرورة المشهور بيّن الرشد من جميع الجهات لا يجامع فرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين إلى غير ذلك مما ستقف عليه في محلّه إن شاء اللّه تعالى هذا كله مضافا إلى ظهور النبوي في وجوب الاحتياط بنفسه مع قطع النظر عن استشهاد الإمام فإنّ قوله صلى اللَّه عليه وآله فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم وإن كان إخبارا عن لازم ترك الشبهة وارتكابها إلا أنه مستتبع لا محالة عن حكم إنشائي وطلب من الشارع فإنه من أحد وجوه بيان الأحكام للموضوعات فإنه كثيرا يكتفي الشارع عن بيان الحكم بذكر لازم الفعل والترك وهذان اللازمان مستتبعان لطلب الإلزامي سيّما الهلاك المترتّب على ارتكاب الشبهة الظاهر في